الذهبي

598

سير أعلام النبلاء

الخراساني العسقلاني ، فقال يحيى : أنا سألته ، فقلت : أخذت كتب علي الصيدلاني ، فصححت منها ؟ فأنكر ، وقال : إنما كان قد رث ، فنظرت ، فما عرفت ووافق كتبي ، غيرت ( 1 ) . علي بن الحسين بن حبان : وجدت في كتاب أبي بخط يده ، قال أبو زكريا : نعيم ثقة صدوق ، رجل صدق ، أنا أعرف الناس به ، كان رفيقي بالبصرة ، كتب عن روح خمسين ألف حديث ، فقلت له قبل خروجي من مصر : هذه الأحاديث التي أخذتها من العسقلاني ، أي شئ هذه ؟ فقال : يا أبا زكريا ، مثلك يستقبلني بهذا ؟ ! فقلت : إنما قلت شفقة عليك . قال ( 2 ) : إنما كانت معي نسخ أصابها الماء ، فدرس بعض الكتاب ، فكنت أنظر في كتاب هذا في الكلمة التي تشكل علي ، فإذا كان مثل كتابي عرفته ، فأما أن أكون كتبت منه شيئا قط ، فلا والله الذي لا إله إلا هو . قال أبو زكريا : ثم قدم علينا ابن أخيه ، وجاءه بأصول كتبه من خراسان ، إلا أنه كان يتوهم الشئ كذا يخطئ فيه ، فأما هو ، فكان من أهل الصدق ( 3 ) . وعن عباس بن محمد ، عن ابن معين قال : حضرنا نعيم بن حماد بمصر ، فجعل يقرأ كتابا من تصنيفه ، فقرأ ساعة ، ثم قال : حدثنا ابن المبارك ، عن ابن عون بأحاديث ، فقلت : ليس ذا عن ابن المبارك ، فغضب ، وقال : ترد علي ؟ ! قلت : إي والله ، أرد عليك ، أريد زينك ، فأبى أن يرجع ، فقلت : لا والله ما سمعت أنت هذا من ابن المبارك قط ، ولا هو من ابن عون ، فغضب ، وغضب من كان عنده من أصحاب

--> ( 1 ) " تهذيب الكمال " لوحة 1419 . ( 2 ) في الأصل : قلت . ( 3 ) " تاريخ بغداد " 13 / 313 .